القاضي النعمان المغربي

349

دعائم الإسلام

قبل ذلك قد خص الحسن والحسين ( ع ) بوصية أسرها إليهما كتب لهما فيها أسماء الملوك في هذه الدنيا ومدة الدنيا وأسماء الدعاة إلى يوم القيامة . ودفع إليهما كتاب القرآن وكتاب العلم . ثم لما جمع الناس قال لهما ما قال . ثم كتب كتاب وصية هو : [ ب ] بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به عبد الله علي بن أبي طالب لاخر أيامه من الدنيا وهو صائر إلى برزخ الموتى والرحيل عن الأهل والأخلاء . وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه صلوات الله عليه وعلى آله وعلى إخوانه المرسلين وذريته الطيبين ، وجزى الله عنا محمدا أفضل ما جزى نبيا ( 1 ) عن أمته . وأوصيك يا حسن وجميع من حضرني من أهل بيتي وولدي وشيعتي بتقوى الله . ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( 2 ) . فإني سمعت رسول الله ( صلع ) يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم . وأوصيكم بالعمل قبل أن يؤخذ منكم بالكظم ، وباغتنام الصحة قبل السقم ، وقبل أن تقول نفس : يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين . أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ( 3 ) . وأني ومن أين ؟ وقد كنت للهوى متبعا فيكشف ( 4 ) عن بصره وتهتك له حجبه لقول الله ( ع ج ) ( 5 ) : فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم ح ديد ، أنى له البصر ، ألا ( 6 ) أبصر قبل هذا الوقت الضرر قبل أن تحجب التوبة بنزول

--> ( 1 ) ع - ما جزى به نبيا . ( 2 ) 3 / 102 - 103 ، س - تتفرقوا . ( 3 ) 39 / 56 - 57 . ( 4 ) س - فليكشف . ( 5 ) 50 / 22 . ( 6 ) ط - ألا ما أبصر .